ابن كثير
113
البداية والنهاية
سورية . وفيها كانت الرجفة بالشام ، وفيها افتتح مسلمة بن عبد الملك سندرة من أرض الروم . وفيها فتح الله على الاسلام فتوحات عظيمة في دولة الوليد بن عبد الملك ، على يدي أولاده وأقربائه وأمرائه حتى عاد الجهاد شبيها بأيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وفيها افتتح القاسم بن محمد الثقفي أرض الهند وغنم أموالا لا تعد ولا توصف ، وقد ورد في غزو الهند حديث رواه الحافظ ابن عساكر وغيره . وفيها غزا قتيبة بن مسلم الشاش وفرغانة حتى بلغ خجندة ، وكشان مدينتي فرغانة ، وذلك بعد فراغه من الصغد وفتح سمرقند ، ثم خاض تلك البلاد يفتح فيها حتى وصل إلى كابل فحاصرها وافتتحها ، وقد لقيه المشركون في جموع هائلة من الترك فقاتلهم قتيبة عند خجندة فكسرهم مرارا وظفر بهم ، وأخذ البلاد منهم ، وقتل منهم خلقا وأسر آخرين ( 1 ) ، وغنم أموالا كثيرة جدا . قال ابن جرير : وقد قال سحبان وائل يذكر قتالهم بخجندة التي هي قريبة من بلاد الصين أبياتا في ذلك : - فسل الفوارس في خجندة * تحت مرهفة العوالي هل كنت أجمعهم إذا * هزموا وأقدم في قتالي أم كنت أضرب هامة * العاتي وأصبر للنزال ( 2 ) هذا وأنت قريع قيس * كلها ضخم النوال وفضلت قيسا في الندى * وأبوك في الحجج الخوالي تمت مروءتكم وناغى * عزكم غلب الجبال ولقد تبين حكمك * فيهم في كل مال هكذا ذكر ابن جرير هذا من شعر سحبان وائل في هذه الغزوة . وقد ذكرنا ما أورده ابن الجوزي في منتظمه أن سحبان وائل مات في خلافة معاوية بن أبي سفيان بعد الخمسين فالله أعلم . مقتل سعيد بن جبير رحمه الله قال ابن جرير : وفي هذه السنة قتل الحجاج بن يوسف سعيد بن جبير ، وكان سبب ذلك أن الحجاج كان قد جعله على نفقات الجند حين بعثه مع ابن الأشعث إلى قتال رتبيل ملك الترك ، فلما خلعه ابن الأشعث خلعه معه سعيد بن جبير ، فلما ظفر الحجاج بابن الأشعث وأصحابه هرب سعيد بن جبير إلى أصبهان ، فكتب الحجاج إلى نائبها أن يبعثه إليه ، فلما سمع بذلك سعيد هرب
--> ( 1 ) قال ابن الأعثم 7 / 250 : وقتل ملك فرغانة باشك صبرا وبلغ الوليد فتح فرغانة فكتب إليه . . . وانظر نسخة الكتاب في الطبري 8 / 96 وسمط النجوم العوالي 3 / 184 . ( 2 ) في ابن الأثير 4 / 581 والطبري 8 / 91 : للعوالي .